أغمضت عينيها في إرهاق .. كانت ترغب في النوم بضع ساعات أخرى لكنها يجب أن تنهض باكرا لتتمكن من الإنتهاء من إجراءات سفرها .. فقد دعيت إلى مؤتمر طبي في الخارج ... كانت قد رشحت لحضور هذا المؤتمر نظرا لكفائتها وتميزها ... فقدكانت دائما شخصية مميزة ونشيطة ومقبلة على الحياة...
تذكرت أيام طفولتها وكيف ساهمت في بناء شخصيتها .. فقد كانت أياما رائعة هي خليط من اللعب والتعلم .. لازالت تتذكر مدرستها الجميلة وفنائها المليء بالأشجار والزهور والألعاب .. لم تشعر يوما بالغربة في مدرستها فأصدقائها ومعلميها كانوا كأسرتها تحبهم ويحبونها...
تنبأ لها الجميع بمستقبل باهر وبالفعل دخلت كلية الطب وبالطبع كان إختيارها دون أي تدخل فقد تربت على الحرية والاستقلال وتحمل المسؤولية ... كانت متفوقة في دراستها فكليتها عملية تعتمد على الفهم والمجهودات الفردية وليس على الحفظ والتلقين والغباء احيانا...
تخرجت وقضت سنة تدريبها في المستشفى الجامعي ..كانت تعشق عملها ومستشفاها الجميلة النظيفة .. ودوما تحمد الله على إختيارها .. فقد كانت ترى مهنتها انسانية وتشعر بسعادة غامرة عندما تساعدأحد المرضى ويدعو لها ... أنهت فترة التدريب واستلمت عملها في مستشفى حكومي جميلة ومن يومها وهي تعمل بها...
أفاقت من أفكارها على صوت زوجها العذب يقول (صباح الخير يا حبيبتى) نظرت له وابتسمت "كم تحبه!!"ولولا أن الكمال لله وحده لقالت انه إنسان كامل .. فهو شاب ذكي مثقف وطموح وطيب ويحبها بجنون..هي وزوجها حديثى التخرج وقد قرروا أن يبدأوا حياتهم سويا وهم سعداء جدا ... فتحت شرفة غرفتها واستنشقت الهواء البارد النقى واستمعت إلى زقزقة العصافير على الأشجار المنتشرة في كل مكان...
استعدت للخروج وركبت سيارتها الفاخرة وادارت موسيقى هادئة وهي تقود في الشوارع النظيفة الشبة خالية ... وكلما عبرت سيارة بجوارها كانت تحيي قائدها قائلة(صباح الخير سيدي) فيبتسم ويرد (صباح النور يا فندم ) ... وصلت إلى عملها واستقبلها الجميع بالترحاب ... جلست إلى مكتبها النظيف المرتب وأغمضت عينيها وهي تفكر كم هي سعيدة وراضية ...
وفتحت عينها على صوت يصرخ (هو مفيش دكاتره هنا ولا ايه يعني هنتحايل عليكوا عشان تعالجونا..يخرب بيت اللى دخلكم طب) طبعا كانت هذه العبارة الشهيرة للمرضى في مستشفاها الحكومي الحقير ...
تثائبت ونظرت إلى ساعتها لقد حان موعد الإنصراف ..جمعت أغراضها من فوق مكتبها الصدأ وهى تفكر "ياله من حلم رائع" وخرجت من المستشفى ونظرت للسماء وقالت......يارب عدلها
http://www.facebook.com/note.php?note_id=152830418063478