السبت، 21 أغسطس 2010

يارب عدّلها

أغمضت عينيها في إرهاق .. كانت ترغب في النوم بضع ساعات أخرى لكنها يجب أن تنهض باكرا لتتمكن من الإنتهاء من إجراءات سفرها .. فقد دعيت إلى مؤتمر طبي في الخارج ... كانت قد رشحت لحضور هذا المؤتمر نظرا لكفائتها وتميزها ... فقدكانت دائما شخصية مميزة ونشيطة ومقبلة على الحياة...

تذكرت أيام طفولتها وكيف ساهمت في بناء شخصيتها .. فقد كانت أياما رائعة هي خليط من اللعب والتعلم .. لازالت تتذكر مدرستها الجميلة وفنائها المليء بالأشجار والزهور والألعاب .. لم تشعر يوما بالغربة في مدرستها فأصدقائها ومعلميها كانوا كأسرتها تحبهم ويحبونها...

تنبأ لها الجميع بمستقبل باهر وبالفعل دخلت كلية الطب وبالطبع كان إختيارها دون أي تدخل فقد تربت على الحرية والاستقلال وتحمل المسؤولية ... كانت متفوقة في دراستها فكليتها عملية تعتمد على الفهم والمجهودات الفردية وليس على الحفظ والتلقين والغباء احيانا...

تخرجت وقضت سنة تدريبها في المستشفى الجامعي ..كانت تعشق عملها ومستشفاها الجميلة النظيفة .. ودوما تحمد الله على إختيارها .. فقد كانت ترى مهنتها انسانية وتشعر بسعادة غامرة عندما تساعدأحد المرضى ويدعو لها ... أنهت فترة التدريب واستلمت عملها في مستشفى حكومي جميلة ومن يومها وهي تعمل بها...

أفاقت من أفكارها على صوت زوجها العذب يقول (صباح الخير يا حبيبتى) نظرت له وابتسمت "كم تحبه!!"ولولا أن الكمال لله وحده لقالت انه إنسان كامل .. فهو شاب ذكي مثقف وطموح وطيب ويحبها بجنون..هي وزوجها حديثى التخرج وقد قرروا أن يبدأوا حياتهم سويا وهم سعداء جدا ... فتحت شرفة غرفتها واستنشقت الهواء البارد النقى واستمعت إلى زقزقة العصافير على الأشجار المنتشرة في كل مكان...

استعدت للخروج وركبت سيارتها الفاخرة وادارت موسيقى هادئة وهي تقود في الشوارع النظيفة الشبة خالية ... وكلما عبرت سيارة بجوارها كانت تحيي قائدها قائلة(صباح الخير سيدي) فيبتسم ويرد (صباح النور يا فندم ) ... وصلت إلى عملها واستقبلها الجميع بالترحاب ... جلست إلى مكتبها النظيف المرتب وأغمضت  عينيها وهي تفكر كم هي سعيدة وراضية ...

وفتحت عينها على صوت يصرخ (هو مفيش دكاتره هنا ولا ايه يعني هنتحايل عليكوا عشان تعالجونا..يخرب بيت اللى دخلكم طب) طبعا كانت هذه العبارة الشهيرة للمرضى في مستشفاها الحكومي الحقير ...

تثائبت ونظرت إلى ساعتها لقد حان موعد الإنصراف ..جمعت أغراضها من فوق مكتبها الصدأ وهى تفكر "ياله من حلم رائع" وخرجت من المستشفى ونظرت للسماء وقالت......يارب عدلها

http://www.facebook.com/note.php?note_id=152830418063478

الأربعاء، 18 أغسطس 2010

انتي ظالمة

استيقظت من نومها فاقده التوازن..تمنت من داخلها أن ما حدث بالأمس كان مجرد حلم..حلم مزعج ولم يحدث حقيقه ولكنها حين نظرت في المرأه عرفت ان ما حدث لم يكن حلما والا لماذا تورم جفناها من كثرة البكاء ولماذا تشعر بكل هذا الضيق..حاولت ان تبدو طبيعيه ولكنها لم تستطع

كانت دائما تتمنى من الله الا تظلم احدا والا يظلمها احد..فأسوء احساس هو الاحساس بالظلم دون سبب واضح وهي قد عاشت هذا الاحساس مرارا وتعرف مدى قسوته...فكيف يكون شعورها الان وهي تعلم انها قد ظلمت احدا (هو)..هو شخص لطيف وطيب,عرفته منذ فترة وجيزه لكنها توسمت فيه خيرا..كانت تشعر انه سيصبح صديقا مخلصا ويعوضها عن ما قاسته من خيانة الاصدقاء وغدرهم...كانت تحب الحديث معه فهو يفهمها ويقدرها ويحترمها..ثم بدأت تشعر بحبه..حزنت كثيرا لأنها تعرف ان حبه لها يعني انتهاء صداقة جميله نشأت بينهما..ولكنها بدأت تسأل نفسها لما لا تسمح له ان يحبها لعلها في يوم من الايام تبادله نفس الشعور..لما لا تستطيع ان تتكيف مع فكرة حبه لها....

لكنها كانت تعرف من داخلها...تعرف ان قلبها لم يكن ملكها حاولت ان تكذب هذه الحقيقه ولكن لامفر..هناك من سرق قلبها دون ان يدري واحتفظ به......منذ ان رأته لأول مره-لم تكن حتى تحدثت معه-لكنه سرق قلبها بابتسامته واهتمامه واناقته والسحر الذي يغلفه..تمنت ان تعيش معه وان تصير له وان تظل بجواره للأبد وظلت تحلم.......

وانهارت أحلامها في لحظه عندما أخبروها أنه يحب  -يحب!!لماذا؟؟ ياالهي لماذا؟؟-  كانت تشعر انه يجسد كل احلامها..تعذبت كثيرا وحاولت ان تنساه..شغلت نفسها بقصة حب اخرى فاشله..حاولت ان تقنع نفسها بها وانها غارقه فيها..وللحظه ظنت انها نسيته تماما,الى ان عاد ودخل حياتها فجأه وبدأ يتقرب اليها..حاولت الابتعاد لكنها لم تستطع تقربت منه واكتشفت انه افضل بكثير مما كانت تتصور وتحلم...وتسائلت كثيرا -ترى ماذا حدث في قصة حبه؟؟ هل لازل يحب ام ان قصتهما انتهت؟؟ ولو انتهت هل تصارحه بحبها ام تصمت للأبد؟؟ ترى كيف كانت تبدو حبيبته؟؟كيف تفكر كيف تبتسم؟؟كيف تحلم؟؟هل أحبها حقا؟؟-  غرقت في تساؤلاتها حتى اصبحت شغلها الشاغل..وفي يوم دعت ربها ان يخلصها من عذابها وان يمنحها القوه كي تنساه وتكمل حياتها.......

وهذا ما جعلها تفكر في اعطاء صديقها فرصه..وفعلت وتركته يحبها....كم كانت قاسية معه..وحاولت ان تبرر قسوتها بان الوقت لازال مبكرا وانها ستحبه في يوم من الايام...الى ان اكتشفت ان حبها القديم يسكن بداخلها ولم تنساه بل تناسته..وبمجرد رؤيتها له بالامس عرفت انها كانت تخدع نفسها وانها مازالت تحبه........

لم تعرف كيف تتصرف مع صديقها يالهى كم ظلمته كم عذبته كيف استطاعت ان تفعل هذا كيف سمحت لنفسها ان تظلم وتقسو.....

صارحته وتوسلت اليه ان يسامحها..ظل هو طول حديثها صامت ينظر لها نظرة خاليه من اي انفعالات او مشاعر..انهت حوارها قائله (هل بامكانك ان تسامحني وتعزرنى في يوم من الايام) نظر لها طويلا وبدا على وجهه شبح ابتسامه ساخره وقال (انتي ظالمه ومن يظلم ليس له الحق ان يطلب المغفره..ادعي ربك عله يغفر لك اما انا فلا) وتركها وانصرف

ظلت جملته تتكرر في ذهنها طوال الليل...انتي ظالمه ومن يظلم ليس له الحق ان يطلب المغفره..ادعي ربك عله يغفر لك اما انا فلا
انتى ظالمه
انتى ظالمه

http://www.facebook.com/note.php?note_id=152011521478701