الأحد، 10 يوليو 2011

كذبه بيضاء


جلست أمام التلفاز أتابع أحد المثقفين البارزين يجلس خلف الكاميرا مبتسما ويتحدث عن واقع المجتمع المصري (المتدين المحافظ) وعن القيم والأخلاق المتأصله فيه,تعجبت عن أي مجتمع يتحدث!
فمنذ 10 سنوات تقريبا تغير المجتمع المصري تغيرا جذريا –من وجهة نظري- وبات شبه انعدام الأخلاق والمثل سمه من سمات المجتمع وتشوهت أغلب المفاهيم فأصبحت مجرد كلمات براقه نرددها ولا نفهم معناها الحقيقي لاننا لا نلمسها على أرض الواقع.

أستمع إليه وهو يتحدث عن الأخاء والتعاون السائد في مجتمعنا,
فأتذكر انه يكفي أن أسير بضع خطوات فقط في الشارع لأجد مشاجرة ما بين السائقين أوالماره أو اصحاب المحلات التجاريه على أي شئ,مجرد إفتعال لمشكلات كي يتمكنوا من الصراخ في وجوه بعضهم البعض
هذا بالإضافه إلى السلوك الغير حضاري المتبع عند الوقوف في أي طابور في مصر فنجد أن المزاحمه والتدافع بدون أي مراعاه لأي نظام أمر طبيعي بل يبدأ متبع هذا السلوك بالتفاخر بقدرته على الاستيلاء على دور الأخرين,
فترى عن أي إخاء وتعاون يتحدث؟!

أتابع الحديث فأجده يتحدث عن الأمانه,
غريب هذا كيف يتحدث عن الأمانه في مجتمعنا وأنا لازلت أذكر صديقتي وهي تقف أمامي مصدومه تخبرني كيف تمت سرقة أموالها من خزانتها من قبل أحد أصدقائها المقربين!
كيف يتحدث عن الأمانه بعد أن أصبح الطبيعي في مجتمعنا أن تتعرض للسرقه أو الإستغلال من قبل أحدهم ويبتسم في وجهك في النهاية وكأن شيئا لم يحدث.
وخيانة الأمانه هنا لا تعني فقط الأشياء الماديه بل توغلت إلى حد سرقة الأفكار,فتجد شاعرا أو كاتبا مشهورا متهما بسرقة أفكار أحد المغمورين رغم موهبته وكأنه فعل ذلك بحكم العاده.

وعندما أستمعت إلى حديثه عن الصدق,
تزاحمت المواقف في ذهني وتذكرت العديد من المصطلحات التى تستخدم لتبرير الكذب,فهذه كذبة بيضاء وهذه كدبة منجيه أما تلك فلا تحسب كذبه لانها قيلت كي لا يغضب أحد,وأكثر أنواع الكذب استخداما في مصر هو الكذب من أجل الحفاظ على الصوره الكامله المشرفه لنا في أعين الناس فلا يعترف أحد بخطئه مهما كلفه الأمر,بالإضافه إلى المبدأ المتبع في مجتمعنا الأن وهو أن تفعل ما تريد لكن في الخفاء أما في العلن فيجب أن تبقى دوما الشخصيه الملائكيه المعصومه من الخطأ ,وللأسف لاحظت انتشار هذا المرض بشكل أكبر بين المثقفين والسياسيين مما أصابني بالأحباط باعتبار كونهم مثل عليا!

وأخيرا يختم حديثه بخطبة طويله عن قدرة مجتمعنا العظيم على تقبل الأخر والتعايش معه
وتقفز إلى ذهني الصور المرعبه لتفجيرات كنسية القديسين وحادثة اطفيح,حوادث الاضطهاد والعنف ضد البهائيين أو الملحدين أو أي انسان يحمل فكرا مختلفا,
كلمات صديقتي المسلمه عندما أنتقلت للسكن معها وكم كانت خائفه ان اكون مسيحيه وهي لا تستطيع ان تتعامل مع المسيحين,وكلمات صديقتي المسيحيه ووصفها لكل مسلم بأنه إرهابي يرغب في ايذائها بأي شكل,
كم الكراهيه الذي يكنه الكثير من الناس لكل ما هو مختلف أو خارج عن المألوف او مناف للعادات والتقاليد

انتهى البرنامج,اغلفت التلفاز وقلت لنفسي إما أنني أحيا في مجتمع مختلف أو انني أعاني من لعنة معينه فأرى المجتمع بهذا السوء, أو أن هذا الرجل يعيش في برج عاجي ولا ينزل منه ابدا .. والأحتمال الارجح انه كان يكذب كذبة بيضاء من أجل الحفاظ على الصوره المشرفه للمجتمع !!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق