الأحد، 7 أغسطس 2011

ما بين الصدمه والموت


فتح هشام الصغير عينيه وتعجب لكونه لا يشعر بأي ألم فقد كان يصرخ من فرط الألم منذ ثانيتين فقط .. لكن الآن لا شيء على الأطلاق ولا حتى الألم العادي الذي كان يلازمه يومياً  !!!

نظر حوله وأدرك أنه في مكان لا يعرفه .. غرفه تبدو قديمه بأثاثها العتيق ولكنها مريحة جدا .. نزل من سريره واتجه نحو طاوله وضع عليها بعض المأكولات .. وجدها تحوي جميع أنواع الأطعمه المفضله لديه .. كانت سعادته غامره لأنه لم يتذوق أياً من هذه الأطعمه منذ مرض من ثمانية أشهر تقريبا .. أكل ونهض وهو يشعر بالرضا التام عن الحياه ..

وجد صندوق خشبي كبير يحتوي على العديد من الألعاب في أحد الأركان .. صنع دائره من قضبان القطار البلاستيكي وجلس في منتصفها ليبدأ اللعب .. نام على بطنه وتظاهر بأنه شرطي ماهر يراقب الأشرار من قمة تله مرتفعه .. وفجأه سمع صوت صديقه المفضل "عمر" يطلب أذنه كي يشاركه اللعب .. لم يعارض هشام طبعا فيمكن لعمر أن يلعب دور اللص الشرير وبهذا تكتمل اللعبه ..اخبره عمر أنه سعيد جدا لرؤيته خاصة بعد أن نما شعره مجدداً .. لم يكن هشام قد لاحظ ذلك .. لمس رأسه وأحس خصلات شعره الأسود الناعم وظل يجذبه بين الحين والأخر ليتأكد انه لايزال هناك وأنه حقيقي ..

مضت فتره طويله من اللعب الممتع قاطعها صوت أمه يناديه .. رآها تجلس على الفراش ميتسمه .. كان في قمة سعادته الآن فهو لم يراها تبتسم منذ عام على الاقل أخبرته أنها سعيدا جداً لانها تراه لا يتألم ويقوى على اللعب من جديد .. أحتضنته بقوه وأخبرته انها ستظل تحبه إلى الأبد ..

هنا رأى قوس قزح كبير يمتد حتى السماء.. كان جميل جدا وكبير ويمكن السير عليه تماماً كما كان في أفلام الكارتون التي يعشقها وشعر بنداء قوي يخبره أن يسير على قوس قزح حتى نهايته .. ولكن ماذا عن أمه؟! .. طمأنته وأخبرته أن يذهب وأنها واثقه من أنه سيكون في مأمن كما أنها ستلحق به سريعا .. الغريب أنه لم يكن يشعر بأي خوف أو تردد .. سيفتقد أمه وصديقه كثيرا ولكنه على يقين انه سيراهم مجددا قريبا .. قبل أمه وبدأ السير على قوس قزح الجميل

بكت الأم كثيرا عندما أخيرها الطبيب المعالج لإبنها هشام ذو السنوات السبع المصاب بمرض سرطان الدم أنه أصيب بصدمة عصبيه من شدة الألم أفقدته الوعي لمدة 10 دقائق ثم أدت إلى وفاته ......................................................................................................................................................




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق