قال لي : هل كذبت في يوم من الأيام ؟
قلت : لا ولماذا أكذب وأنا لا أخشى أحد سوى ربي.
* * *
لازلت أتذكر هذا اليوم جيدا ... فتح لي أبي الباب وقال : اليوم نتيجة إمتحان الفيزياء في الدرس , ماذا فعلت؟؟
قلت في فخر شديد : 49.5 من 50.... قطب حاجبيه قائلا : أين ورقة الإمتحان
قلت : أخذتها صديقتي لتتعلم منها وتحفظ إجاباتي التي وصفها المدرس بالنموذجية .... إرتسمت على وجهه إبتسامة إرتياح وقال : هذه هي إبنتي متفوقة دائما ..... ضحكت وإنصرفت من أمامه بعد أن تأكدت أن ورقة الإمتحان التي حصلت فيها على 30 من 50 مخبأة جيدا في جيبي ....
* * *
قال لي : هل تشعرين بالوحدة ؟
قلت : لا فأنا لدي أصدقاء كثر أحبهم ويحبونني ويونسون وحدتي.
* * *
أتأمل هاتفي النقال في إحباط وملل, إنه اليوم العاشر .. لم يكلمني أحد منذ عشرة أيام كاملة .. أقاوم الرغبة الشديدة في الإتصال بأي أحد .. لو تحدثت سيشعرون أنني أعاني الوحدة والملل ... لا لا لن أتصل .... وأترك هاتفي في غرفتي وأرحل ظنا مني أنني لو توقفت عن مراقبته سيتصل أحدهم بي .....
* * *
قال لي : هل تحبي مهنتك؟
قلت : بلى فهي مهنة سامية وتشعرني بقيمتي.
* * *
صرخ في ألم وتزايد بكاء المحيطين به وقال لي أحدهم ( الله يخليكي يا دكتورة شوفيله أي حل ) نظرت في ضيق إلى المريض الذي لا يكف عن الصراخ وتمنيت لو يخرس قليلا و قلت (قلتلك 100 مره لما الدكتور التاني ييجي .... دا مش تخصصي )
وتعجبت لم يؤثر فيهم صراخه إلى هذا الحد .. وحاولت أن أتذكر أخر مرة تأثرت فيها لألم أحدهم وفشلت
* * *
قال لي : هل آذاكي أحد في يوم من الأيام ؟
قلت : لا فالجميع يحبوني ويحترموني.
* * *
هوت بكل ما أوتيت من قوة بصفعة على وجهي الصغير ... ذهلت وسألتها لم فعلت هذا أجابت أن ( مزاجي كده إيه مش عاجبك؟؟؟؟) لم أستطع الرد عليها لا أدري لماذا..ربما لأنها ابنة مدير المدرسة أو لأننى لم أتعلم كيف أرد ..... كم تشاجرت معها وضربتها وأخدت بثأري ولكن في أحلامي فقط ....
* * *
قال لي : من يتخذ القرارت المهمة في حياتك؟
قلت : أنا طبعا .. فقد تعودت تحمل المسؤولية منذ الصغر.
* * *
-مالها كلية إعلام بس يا بابا؟؟؟
-أنا قلت لا يعني لا يعني إيه واحدة جايبة 99 % وتدخل إعلام هو طب..
-بس أنا مش بحبه..
-هتحبيه مع الوقت
-ولو محبتوش؟؟؟
-هتحبيه غصب عنك أنا أبوكي وأدرى بمصلحتك
-بس.....
-بس ولا كلمة زيادة
-قلت له : انا مش عايزة الجوازة دي يا بابا
-ماله الولد طلعيلي فيه عيب واحد
-مابحبوش
-هتحبيه مع الوقت
-ولو محبتوش
-هتحبيه غصب عنك أنا أبوكي وأدرى بمصلحتك
-بس ....
-بس ولا كلمة زيادة
* * *
قال لي : هل أحببت في يوم من الأيام؟
قلت : لا فأنا أرى أن الحب ضعف وأنا شخصية قوية.
* * *
قلت له لا تتركني فأنا لا أقوى على فراقك .. قال لي إن أبي صارم وحاولت إقناعه وفشلت هو يريدني أن أسافر لأدرس أولا وبعدها أفكر بالزواج .. سأنتظرك .. قال لي لا أريد أن أحرمك حقك في الحياة وأجبرك على إنتظاري كل هذه السنين .... بكيت ونظرت له نظرة توسل .. لم يبالي وتركني و أنصرف
* * *
قال لي : هل تثقين بنفسك؟
قلت : بالطبع فأنا إنسانة موهوبة وذكية وعلى قدر لا بأس به من العلم والثقافة والجمال.
* * *
جلست أتصبب عرقا لا أقوى على رفع وجهي..قال لي المدير لو كنتي تريدين الوظيفة على الأقل يجب أن نرى وجهك .. لم أرد
قال حسنا لا تنظري إلينا فقط أجيبي على الأسئلة ممكن؟؟.. أستجمعت كل طاقتي وأومأت برأسي أن نعم .. سمعت سؤاله وفتحت فمي كي أجيب ولم يخرج صوتي وجف حلقي .. رفعت رأسي ونظرت نحوهم رأيتهم يحدقون بي ... لم أشعر بشئ إلا وأنا أخرج من الغرفة وأركض مبتعدة ...
* * *
نظر لي مطولا ثم خلع نظارته وفرك عينه في إرهاق وقال : هل تذكرين أول سؤال سألته لك؟؟
قلت : بلى سألتني إن كنت قد كذبت يوما وانا قلت لا
قال طبيبي النفسي : للأسف يا عزيزتي لقد أدمنت الكذب وفقدتي القدرة على التمييز بينه وبين الحقيقة .. كذبتي كثيرا وصدقتي كذبك .. أصبحت شخصية مزيفة .. وأنا لن أستطيع مساعدتك مالم تساعدي نفسك...فكري في كلامي هذا جيدا
وجمع أوراقه وأنصرف وتركني في حالة من الذهول والصدمة......
أنا كاذبة !!!!!!
هل هذا معقول !!!!!!!
أنا !!!!!!!!!!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق