الجمعة، 29 أكتوبر 2010

هو السُلطه .... والسُلطه هو

 نظر إلى الجريده مذهولا...إنها المرة العاشره التي يقرأ فيها الخبر...أقالوه لا يمكن كيف إستطاعوا فعل ذلك به بعد كل معاناته للحصول على هذا المنصب...
نهض غاضبا وأحضر أوراقا وقلم وجلس إلى مكتبه وشرع في تنفيذ تهديده...لقد قطع عهدا على نفسه أنه لو أقيل سيكتب مذكراته..سيفضح الجميع لن يسقط وحدهم ابدا...وهو لحسن حظه ولسوء حظهم يعرف الكثير عن كل شخص فيهم من أكبرهم لأصغرهم

بدأ في الكتابه بسرعه ولهفه وكأنه يخشى أن ينسى أي موقف أو تفاصيل مهما كانت صغيره...سيحكي كل شئ من أول يوم قرر فيه دخول عالم السياسه حتى هذه اللحظه

تذكر كيف كان مولعا بعالم السياسه الساحر منذ صباه وكلما كبر زاد ولعه به...عندما كان شاب في أوائل العشرينات كان يتسمر أمام التلفاز ساعات ليتابع جلسات مجلس الشعب بإهتمام شديد...ويجلس لساعات أخرى يتابع السياسيين المرموقين عند إستضافتهم في أحد البرامج الإخباريه أو الحواريه...فكان هذا كفيلا أن يظن أبويه أنه يعاني نوعا من الخبال...ولم يعرفوا أنه وقع في غرام السلطه وأكتشف سحر قوة الكلمه وتأثيرها وروعة إحساس أن تقفف لتتكلم فيصمت الجميع وما أن تنتهي حتى يتعالى التصفيق الحاد...حلم بمثل هذه اللحظه كثيرا وصمم على أن يحقق حلمه مهما كلفه الأمر.....

لذا عقد العزم على دخول عالم السياسه...قرأ كثيرا وفكر أكثر في كيفية الإنضمام...ترى هل ينضم لحزب أم لحركه من الحركات الشبابيه الجديده أيهم مؤثر أكثر؟؟ 
أيهم سيساعده أكثر على تحقيق حلمه ...وأستقر أخيرا على حركه شبابيه فانضم إلى أشهر حركه آن ذاك وبدأ العمل فيها وإكتسب شهره لا بأس بها ولمع أسمه كل يوم أكثر من سابقه...حتى ظن أنه يستحق أن يتولى منصب قيادي لكنه صدم حين أخبروه أن الوقت لم يحن بعد لتوليه مثل هذا المنصب...ثار غضبه وبدأ في إفتعال المشاكل وكان من حسن حظه أنه معسول الكلام وعنده قدرة عاليه على الإقناع....وهكذا ترك العمل في الحركه الشبابيه بعد أن استطاع أن يشعر كل المحيطين به أنه ظلم وعانى كثيرا وأستطاع كسب تعاطفهم........وتكررت الأحداث معه في كل حركه أو حزب قرر اللإنضمام لها

حتى جاء اليوم الموعود...جاء الزعيم المنتظر...جاء ينادي بالتغيير...تابعه بحماس و رأى كيف استطاع أن يجمع هذا الزعيم الشعب وكل القوى السياسيه المعارضه في البلاد خلفه وإحداث الحراك السياسي الذي كان  يتمناه الجميع منذ زمن...لذا أتخذ قراره في سريعا لم يكن حاجه للتفكير طويلا...سيعمل معه سيكرس كل طاقته وجهده وعبقريته المشهود له بها في العمل من أجله...لم يكن يعنيه كثيرا وضع البلد أو التغيير أو الناس...كان كل هدفه هو الحصول على المنصب الذي لطالما تمناه...وأخيرا بظهور الزعيم بدت احلامه قريبه جدا

وفعلا جاء اليوم الذي تحقق فيه حلمه...فبعد أن تولى الزعيم السلطه جعل منه وزيرا...ثم رئيسا للوزاء لمدة 15 عاما


واليوم يرديدون أن يتخلصوا منه بمنتهى البساطه....لا يستحيل أن يرحل بهذه السهوله...لذا قرر الكتابه فإن كان هالكا فالجميع هالكون...

كان قد كتب لساعات طويله....ثم فجأه توقف عن الكتابه.....لقد أضاءت في ذهنه فكره عبقريه...أمسك الأوراق التي كتبها ومزقها...ورفع سماعة الهاتف..طلب الرقم وأنتظر الرد في صبر....

*ألو أكلم الريس لو سمحتي أنا "فلان"

*ألو ريسنا....إزي حضرتك يافندم........
زعلان!!!!!!!
لا طبعا يا فندم إزاي طب دا انا حتى أنا مش عارف أشكرك إزاي على قرار إقالتي....
بصراحه يا ريس أنا فعلا تعبت ومحتاج أرتاح
صحيح الواحد أفكاره لخدمة الوطن والنظام ما بتخلصش زي ما حضرتك عارف لكن الواحد محتاج يرتاح بردو

* نعم يا فندم ... أفكار زي إيه؟؟
مممممم أقول لحضرتك... مثلا موضوع....................


وفوجئ الجميع في اليوم التالي بالخبر الذي ترأس عناوين جميع الصحف....

عن تولي "فلان" منصب نائب رئيس الجمهوريه......



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق