الأربعاء، 17 نوفمبر 2010

الثوب الأبيض

جلست تتأمل وجهها في المرآه في صمت .. هذا الوجه الذي جعلها بشحوبه ونحوله تبدو أكبر بعشر سنوات على الأقل .. لاحت على وجهها شبح إبتسامه ثم بدأت في وضع زينتها.

اليوم هو نهاية أحزانها .. تعرف هذا منذ الصباح منذ أن شعرت بهذا النداء الخفي
النداء الذي منحها القوة كي تنهض من فراشها -الذي لم تغادره منذ شهر تقريبا- وتجلس أمام المرآه لتتزين إستعدادا لهذا اليوم.

تذكرت تفاصيل حياتها .. كيف عانت كثيرا ودائما ما كانت لحظات السعاده والأمل في حياتها قليله جدا كأن سعادتها شمعه كلما أضاءت سارع أحدهم بإطفائها.

إنتهت من وضع زينتها و ارتدت ثوب زفاف أمها الأبيض .. لطالما حلمت بإرتدائه فهو يجسد لها كل المعاني التي حرمت منها طوال حياتها " الحب .. الإستقرار .. السعاده .. البدايه الجديده .. والأمل "

تأملت نفسها لأخر مره في المرآه وابتسمت .. لأول مره ترى نفسها جميله حقا ..

جلست على كرسيها المفضل وانتظرت النداء الأخير .. وأخيرا سمعت من يهتف بها قائلاً " هلمي فالجميع بانتظارك .. هلمي إنه موعدك مع السعاده والراحه الأبديه "
أمسكت السكين الصغير- السكين الذي كانت قد أخفته بعنايه عندما جلبوا لها الفطور في الصباح - ومزقت شرايين ساعدها بثبات وعزيمه وهي تشعر لأول مره بالرضا التام عن الحياه..

ولم تتمكن والدتها من التوقف عن الصراخ حين عادت إلى المنزل ووجدتها جالسه في كرسيها المفضل ترتدي ثوب أبيض ملطخ بالدماء وعلى وجهها إبتسامة رضا ..وقد فارقت الحياه..

...........................................................................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق