في ركني في غرفة مهملة في شقتنا القديمة اعتدت أن أجلس بالساعات أتحدث إلى أصدقائي الخياليين في طفولتي..
في ركني في صفي في مدرستي القديمة أجلس أستمع إلى المعلمين وأتأمل زملائي الذين لم أشعر ليوم أنني مرتبطة بهم أو أنهم يفهمون ما يدور بذهني..
في ركني في الحديقة جلست أراقب الأطفال يلعبون وأنظر إلى السماء وأتمنى أن اكبر سريعا لأصبح رائدة فضاء وأطالع النجوم عن قرب وألمسها بيدي..
في ركني في الجامعة جلست يوميا لمدة سبع سنوات استمع إلى محاضرات طبية لم اشعر للحظه أنني مهتمة بها..
في ركني في كافيتريا الجامعة جلست أراقب الفتيات يضحكن في بلاهة يحاولن إثارة إعجاب بعض الشباب الحمقى ذوي العقول الفارغة..
في ركني في الكافية المجاور لجامعتي جلست أتأمل شاشة الكمبيوتر المحمول الخاص بي وأطالع أخبار العالم وأتعجب من قدرة الإنسان على الابتكار والاكتشاف كل يوم..
في ركني في عنابر المستشفى الجامعي جلست أتألم لألم المرضى المعذبين واشعر بقلة الحيلة لعدم قدرتي على التخفيف عنهم..
في ركني في غرفة الولادة في المستشفى وقفت استمع إلى بكاء الأطفال حديثي الولادة وتمنيت يوما أن أسأل ذويهم لم جلبوهم لهذه الدنيا فقط ليعانوا ويلاقوا نصيبهم من العذاب والكبت..
في ركني في غرفة العناية المركزة أجلس ليلا في الأيام التي أسهر بها ليلا في المستشفى أقرأ رواية لعلاء الأسواني أو بهاء طاهر على أنغام أجهزة التنفس الصناعية الرتيبة وأفكر في ضعف الإنسان وغروره في نفس الوقت, ها هو ذا يرقد بعد حياة حافلة بين يدي الله معدوم الحيلة, مجرد جسد واهن تحت رحمة جهاز معدني..
في ركني في مركز الأمومة والطفولة في طور سيناء جلست أشرب قهوتي في الصباح المبكر وأشغل يومي بالتفكير في سبب استسلام الناس في هذا البلدة الصغيرة لحياتهم الصغيرة جدا المملة..
في ركني أجلس يوميا من التاسعة صباحا إلى الخامسة عصرا اعمل وأتساءل هل تستحق الحياة هذه المعاناة؟؟ هل كان على أن أرتضي بحياة بلا طموح لكنها مريحة..
في ركني أجلس في غرفة معيشتي ليلا في شقتي الجديدة أجلس أقرأ كتابي على ضوء منخفض بجواري وأنعزل تماما عن العالم الخارجي وأفكر في مدى إبداع العقل البشري وقدرته على الإبهار..
في ركني أجلس في غرفتي أبكي في صمت كلما ضاقت بي الدنيا وأتأكد من أن أحدا لن يرى دموعي وأحاول أن اثبت نفسي وألا استسلم مهما كلفني الأمر..
في ركني اجلس في شرفتي استنشق الهواء وأتابع السيارات المسرعة وأتساءل عن السبب الذي يدفع بالناس إلى السير بهذه السرعة وأحاول أن أتخيل قصصهم..
في ركني في القطار أجلس أتأمل الطريق وأفكر ترى كيف ستكون رحلتي وهل سيتسنى لي العودة منها أم أن القدر سيكتب النهاية..
في ركني في المقهى القريب من بيتي أجلس بعد كل علاقة حب فاشلة أتساءل هل هم المذنبون آم أنني أنا الملامة الوحيدة تأخذني الحياة والطموح عن التفكير في الاستقرار..
في ركني المفضل على أريكتي الفاخرة أجلس بعد كل سهرة صاخبة أحاول بها أن أملأ فراغ حياتي, استمتع بالصمت المحيط بي وأتساءل هل اختياري للوحدة كان موفقا آم انه كان بتوجب علي أن أتزوج وأنجب للحياة أطفال مزعجون يصعب تقويمهم ويخالفوني الرأي ويرثون عاداتي ويثيرون غضبي في اغلب الأحيان..
في ركني الذي وضعت به مرآتي المفضلة في غرفتي وتأملت وجهي العجوز المجعد وابتسمت, يا لها من حياة عشتها لا أدري أكانت سعيدة أم لا؟ مرضية أم لا؟ ولكن المؤكد أن موتي الليلة لن يصاحبه الندم..

و انعزل تماما عن العالم الخارجى
ردحذفطول الوقت منعزله تماما عن العالم الخارجى فى ركنك الخاص ,, دى نعمه
الله عليكي
ردحذفانعزلي و اندمجي معا
ستسعدي :))
كل السعادة